محمد بن جعفر النرشخي

97

تاريخ بخارى

ولم يأكلوهما هذا العام ، فحينما يصلون إلى « نوكنده » نتركهم حتى يشغلوا أنفسهم بالعنب والشمام وتكون مقدمتهم بلغت المدينة وعندئذ ننقض عليهم . فلما وصلوا إلى نوكنده تفرقوا في طلب العنب والشمام والفاكهة ، وكانت مقدمتهم وصلت المدينة ، وعندئذ هاجمهم بخار خداة وزياد وحملا عليهم وقتلا خلقا عظيما وانهزم الباقون ، وفي أثناء ذلك سقط شريك بن الشيخ الذي كان صاحب دعوة هؤلاء القوم عن حصانه وقتل « 1 » . ونزل زياد بن صالح على باب « ماخ » « 2 » الذي يسمى الآن مسجد مغاك ( أي مسجد الكهف ) على ضفة النهر ، وأمر بإضرام النار في المدينة ، وظلت المدينة تحترق مدة ثلائة أيام بلياليها وأمر بأن ينادى بأن كل من يخرج يعطى الأمان . وكان زياد قد ترك العسكر بعيدا عن المدينة حتى يخرجوا ، وفي هذه الليلة وصل ابن شريك وأحد كبار عسكره إلى باب المدينة ، فقبض على كليهما وحملا إلى زياد فأمر بصلبهما . وجبن أهل المدينة ولم يخرجوا بهذا النداء . وبعد ثلاثة أيام جاء زياد إلى باب المدينة ونزل بقصر بخار خداة الذي كان على باب الحصار بريكستان « 3 » ، وأمر بذهاب العسكر إلى باب المدينة وواصلوا الحرب ثانيا ، وكانوا يحاربون ويكبرون فتهتز الأرض ، واشتدت المعركة وخرج بضعة أشخاص من الأعيان ، ودار القتال بباب العطارين وقتل كثير من أهل المدينة ، وأمر زياد بصلب كل من يؤسر من المدينة على بابها ، واستولوا عليها آخر الأمر . وحيما فرغ زياد من أمر بخارى ذهب إلى سمرقند وهنالك وقعت له حروب ثم ذهب إلى خراسان . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) قتل شريك بن الشيخ المهدى سنة 133 ه ( 750 م ) [ الزركلي : الأعلام ج 3 ص 239 ] ( 2 ) ماخ ( Makh ) بالخاء المعجمة - مسجد ماخ ببخارى ومحلة ماخ بها وهو اسم رجل مجوسي أسلم وبنى ( جعل ) داره مسجدا . [ ياقوت : معجم البلدان ج 7 ص 352 ] . ( 3 ) ك : هذه الكاف الفارسية تنطق مثل الجيم في عامية أهل القاهرة .